( 1 )
عَلِمَ فرعونُ مصر أن طفلا من بنى إسرائيل سيُولد .ويكون زوالُ ملكه على يديه .فأعطى أوامره المشددة بقتل الأطفال الذين تنجبهم نساءُ بنى إسرائيل ،وكانت نساءُ بنى إسرائيل تتحايل على مخالفة هذه الأوامر خوفا على أولادها من القتل .ووضعت امرأةٌ من بنى إسرائيل طفلا ، وخافت عليه من القتل . فحملته وعمدت به الى مكانٍ بعيدٍ متطرف ليس به أحد من الناس .فوجدت المرأةُ كهفا فى هذا المكان الخالى .وهناك تركت طفلها فى هذا المكان البعيد . ورجعت خوفا من أن يراها أحد.فظل الطفلُ يبكى ويصرخُ فى هذا المكان القفر .وليس معه أحدٌ ، ولا يراه أحدٌ غير الله سبحانه الذى يرى جناح النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء .
وأراد الفرعون أمرًا ، وأراد الله أمرًا آخر ..فأرسل اللهُ جبريلَ عليه السلام الى الغلام يُطعمه ويسقيه ثم ينصرف.وقام جبريلُ عليه السلام بما أمره به اللهُ من إطعام هذا الغلام وتربيته.وقد كان الطفل الصغير ينتظرُ هذا القادم عليه "جبريل عليه السلام " حتى يأكل ويشرب .و بمرور الأيام ..تعرَّف الطفلُ عليه ، وارتسمت صورته فى ذهنه .ولاحظ الطفلُ الصغيرُ أن جبريلَ عليه السلام إذا سار على أى قطعة من الأرض فإنها تخضـر وتدب فيها الحياة .وظل جبريلُ عليه السلام يداومُ على ذلك حتى اعتمدَ الطفلُ على نفسه، وخرج للناس وخالطهم .و عرفه الناس باسم "موسى السامرى" نسبة الى قريته "السامرة"وتوالت الأيام ..وكبر "السامرى"وآمن مع موسى عليه السلام ..
وحدث ما حدث من خروج بنى إسرائيل من مصر ، يقودهم موسى عليه السلام .
وتبعهم الفرعونُ وجنودُه ليقتلوهم ..وأمر الله عبده ونبيه موسى عليه السلام ألا يخاف من ذلك ،وما عليه إلا أن يطمئن ، ويلقى بعصاه فى البحر .ففعل موسى عليه السلام ، فانقسم البحرُ الى جبلين عظيمين من الماء الجامد ، وبين الجبلين طريقٌ ليسيروا عليها .وسار موسى عليه السلام ومَنْ معه على الماء الجامد .
وكان الفرعونُ يركبُ فرسَه، فلما رأى ما رأى علم أن هذا أمرٌ خارقٌ للعادة ووقف بفرسه حتى لا يغرقَ فى البحر ..فأمر اللهُ جبريلَ عليه السلام أن ينزل راكبًا مهرة ، فلما رآها حصان الفرعون اندفع يجرى وراء مهرة جبريل عليه السلام فأغرق الله الفرعون .. وكانت نهايته فى ذلك
وكان السامرى يمشى مع موسى ومع بنى إسرائيل على الماء الجامد ، فلما رأى السامرى جبريلَ عليه السلام على مهرته عَرِفَه ، فرجع مسرعًا وأخذ حفنةً من آثار مهرة جبريل عليه السلام .وأُلقى فى رَوْعِهِ أنه إذا ألقاها في شيء ، فقال له : كن فيكون
وقبض عليها جيدًا بيده. ثم تابع السير مع بنى إسرائيل .
(2)
وبعد نجاةِ موسى عليه السلام وقومِه من الفرعون ، وأصبحوا على الجانب الآخر من البحر رأوا أناسًا يعبدون أصناما لهم
فطلبوا من موسى عليه السلام أمرًا عجيبًا ، وهو أن يجعل لهم إلهًا كما لهؤلاء الناس آلهة … ويا حبذا لو كان عجلا
فزجرهم نبى الله موسى عليه السلام وأعلمهم أن الله لا يتجسد فى هذه الأشياء الضعيفة التى لا تنفع ولا تضر
ووقعت فكرةُ صناعةِ العجل فى نفس السامرى حتى يعبده قومه .وكانت العقبة الكبيرة التى تقفُ سدًا منيعًا أمام هذه الفكرة هو وجود موسى عليه السلام .وبينما كان السامرى تُسولُ له نفسُه بما عَزَمَ عليه من صناعةِ العجل لقومه واتته الفرصةُ
فلقد أعلن موسى عليه السلام أنه ذاهبٌ الى لقاءِ ربه وأنه استخلف عليهم أخاه هارون عليه السلام ..
وأوصاهم أن يسمعوا له ويطيعوا أمره ، وألا يقطعوا أمرًا بدونه أبدًا فوافقوا على ذلك بل رحبوا بذلك أشد الترحيب ،فقد كان هارون عليه السلام رجلا محببا إلى قومه ..وأوصاه موسى عليه السلام أن يختارَ لهم ما يصلحهم .وخرج موسى عليه السلام الى لقاء ربه وهو مطمئن على شعب بنى إسرائيل . وكان على شوقٍ للقاء الله فتعجل الى لقاء ربه ، وما علم موسى عليه السلام بما سيحدث لقومه حتى أخبره ربه .
(3)
بمجرد رحيل موسى عليه السلام اعتبر السامرى ذلك الأمر فرصةً لا تُعوض.وأخذت نفسهُ المريضة تسولُ له أن يستغلَ تلك الفرصة ليصنعَ عجلا لبنى إسرائيل ليعبدوه ،وإذا كان موسى عليه السلام قد ذهب للقاء ربه . فربما لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى . فأخذ يدبر ويفكر وتسول له نفسه بما هو مقدم عليه جاءته الفكرةُ الشيطانية
فقد علم أن بنى إسرائيل حين خروجهم من أرض مصر هربا من الفرعون قد تركوا بيوتهم و ممتلكاتهم ..فاتفقوا على أن تأخذَ نساؤهم حُلِىَّ وذَهَبَ النساء المصريات ، كتعويضًا لهم عن ممتلكاتهم ، فأوهموا المصريين أن لهم عيدًا يحتفلون به فأعطت كلُ امرأةٍ مصريةٍ ذَهَبَهَا الى مَنْ تعرفُها من نساء بنى إسرائيل ..
ومرت هذه الحادثة لكنها ظلت تؤرق نفوس بنى إسرائيل
فمر عليهم السامرى وقال لهم لن يرضى عنا الإلهُ ، بعدما سرقنا ذهب النساء المصريات ..قالوا له : وماذا ترى ؟!قال السامرى : تذهبون الى هارون وتطلبون أن يحفر حفرة كبيرة وتضع كل واحدة ما معها من الذهب فى الحفرة ..وأخذ السامرى ينفخ فى هذه الفكرة حتى أصبحت مطلبا شعبيا منهم لدى هارون عليه السلام ..
وحفر هارون عليه السلام حفرة كبيرة وألقت كل امرأة الذهب الذى معها .
وحدث ما لم يكن فى الحسبان ..فلقد أتى السامرى ومعه القبضة التى قبضها من أثر جبريل عليه السلام.
وقال لهارون عليه السلام : أريد أن أُلقى ما فى يدى وتدعو الله أن يحقق مطلبى
وكان السامرى حتى هذه اللحظة يبدو كرجل صالح
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |