لا شك أن الإنسان الصالح الذي تهدف الرسالة الإسلامية إلى بنائه ليس هو الإنسان الغني المترف الذي يتمتع بطيبات الحياة ويحيا في العيش الرغيد ويتفنن في العلوم الدنيوية.. ثم هو بعد ذلك جاهل بربه، جاهل بالغاية التي خلق من أجلها على هذه الأرض، فمثل هذا الإنسان عند الله أحط قدراً من الأنعام..
كما قال عز وجل: {ولقد ذرأنا لجنهم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)
وقال تعالى: {والذين كفروا يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم}.
ونفي الله لسمع هؤلاء وبصرهم وعقولهم ليس على إطلاقه، بل هم أهل بصر وسمع وعلم، ولكن ذلك كله محصور في أمر الدنيا..
كما قال تعالى عنهم {ولكن كثيراً من الناس لا يعلمون* يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} (الروم)
وقال عن عاد وثمود {وعاداً وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين} (العنكبوت:38)
أي ذوي بصيرة وخبرة بالحياة الدنيا فهم أهل بصر بالزراعات والصناعات والبناء وشئون الحياة والمعاش كما قال صالح لقومه (ثمود):
{أتتركون فيمنا ها هنا آمنين، في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم، وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين، فاتقوا الله وأطيعون} (الشعراء:146-150)
فالذين عاشوا خلال جنات وعيون وزروع ونخيل طلعها هضيم ونحتوا الجبال بيوتاً {جابوا الصخر بالواد}، لا شك أنهم كانوا على علم بالحياة فإن كل ذلك لا يتأتى إلا بعلوم دنيوية فائقة متقدمة.
وكذلك أيضاً قال هود لقومه (عاد): {أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون.. أمدكم بأنعام وبنين، وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} (الشعراء:128-135).
فالذين بنوا بكل سفح من سفوح جبالهم بناءاً فخماً كان آية في الجمال والدقة، واتخذوا المصانع كأنهم مخلدون أبداً أو ليخلدوا أبداً، وبطشوا بأعدائهم بغير رحمة، وحازوا الأموال والأولاد، وعاشوا في الجنات والبساتين، لا شك أن هؤلاء كانوا يتمتعون بالبصيرة الدنيوية والعلم المادي الذي أهلهم لذلك، ولكن كل ذلك لم يخرجهم عند الله من دائرة الإجرام، ولم يرفعهم من مرتبة الحيوانات..
كما قال تعالى عنهم {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات، وما كانوا ليؤمنوا، كذلك نجزي القوم المجرمين} (يونس:13)
بل إن الله سبحانه وتعالى مدح نفسه على إهلاكهم وإزالتهم من وجه الأرض حيث يقول سبحانه: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}. (الأنعام:42-45)
وإهلاك الله للقرى الظالمة والدول الجائرة الكافرة قد يكون بالدمار الشامل وترك ديارهم خراباً وأرضهم يباباً (خراباً لا شيء فيها)
كما قال تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} (الحج:45)
وقد يكون الهلاك بتسليط غيرهم عليهم من أهل الإيمان تارة، أو من أمثالهم من أهل الكفر أخرى، كما سلط الله هذه الأمة الإسلامية على الأمم التي كفرت به من أهل الكتاب الذين بدلوا شرائع الله وانحرفوا عن هديه سبحانه..
قال تعالى بعد أن أورث المسلمين أرض اليهود في المدينة يهود بني قريظة {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطئوها، وكان الله على كل شيء قديراً} (الأحزاب:45)
وقال عن أمثالهم يهود بني النضير: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2)
وبشر الله نبيه قبل موته أن أمته سترث الأمم وتملك العالم شرقه وغربه. كما قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها]. (رواه الترمذي)
وقرأ سعد بن أبي وقاص عندما دخل إيوان كسرى بعد فتح فارس قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوماً آخرين} (الدخان) فبكى وبكى الناس وراءه.
وقد يهلك الله الظالمين بالظالمين، ويؤدب المؤمنين بالكافرين.. كل ذلك وفق حكمته التامة، وعلمه المحيط.
و يجب أن نعلم أن الأمة الصالحة، والمجتمع الصالح في ميزان الله، ليسا هي الأمة والدولة التي تعيش في بيوت جميلة وشوارع واسعة، وحدائق غناء، وملاعب حديثة.. وبل قد يكون هذا كله موجوداً وتكون هذه الأمة ملعونة في ميزان الله موصوفة بالظلم والطغيان، والكفر والعصيان.
وكذلك الحال أيضاً في الأفراد، فليس الفرد الصالح أو الإنسان الصالح هو الغني المترف المنعم، العليم بشؤون دنياه، الظريف المنمق، الجميل المتأنق، بل قد يكون الإنسان موصوفاً بهذه الصفات جميعها، وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة، كما قال صلى الله عليه وسلم: [يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة]. (متفق عليه)
وقال تعالى عن قارون الذي افتخر بماله وزينته وثروته وسلطانه: {أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} (القصص:48)
أن الأمة الإسلامية الصالحة هي الأمة التي يكون تجمعها والتئامها وترابطها على أساس الإيمان بالله ورسالاته والعمل وفق محبته ورضوانه فتكون بذلك علاقة أفرادها قائمة على أساس الأخوة في الله، وما تقتضيه هذه الأخوة من التراحم والتعاطف والتعاون والنصرة والموالاة، ويكون تعاملها مع غيرها من أمم الأرض قائما على أساس من هذه العقيدة أيضاً. فهي داعية للناس جميعاً أن يكونوا إخوة في رحاب الإسلام. وهي تعادي في سبيل عقيدتها وتحارب في سبيلها، وتسالم وتصالح وتعاهد وتهادن وفق هذه العقيدة أيضاً، ومصالحها الدنيوية لإيمانها ودينها.
وفقكم الله و اٍيانا
منقول طمعاَ فى رحمة الخالق و مغفرته
كتبها هشام حلمى في 04:34 صباحاً ::
هذا يوم للتضامن مع عبد المنعم محمود
يوم لنتضامن مع مدون وصاحب مدونة انا اخوان
فلنتضامن معه باضعف الايمان ولو كلمة في اول الادراج
شكرا لكم
تسلم ايدك واسال الله عز وجل ان يجزيك خيرا على هذى الكلمات والمعانى الطيبة
اخى الكريم هشام
اتفق معك تماما فى ما افضت فيه ولا غبار عليه لانه عقيدة كل مسلم حقيقى....نريد تحويل هذه المعانى الى قوانين نسير بها حياتنا وقوانين نتعامل بها مع الاخريين واليات عمل فى التربية والتعليم والتصنيع......لا نريد ان نضع الثقل كله على خطوط عامة...دين الاسلام مناسب لكل عصر...لا بد من استخراج القوانين والطرق التى يمكن بها اصلاح حالنا والقتال عليها لتطبيقها واعتقد ان كل من الدكوتر محمد سليم العوا ...طارق البشرى...العلامة السنهورى لم كتب عظيمة فى التشريع الاسلامى......لا بد ان ندافع عن القانون المستقى من الشريعة الاسلامية بغض النظر عن الاسم لان المرجعية مهما اختلفت اسمها هى اسلامية
تحيتى...
الناس فهما الدين صلاة وصوم وحج وفقط وانك تصبح بينك وبين ربنا...لكن فين المعاملات يا ناس..الحرص على اتقان العمل..الحرص على العمل والتصنيع
تحيتى
ايمن مصطفى
ربنا يتقبل منك اخي لعزيز
ولك شكري واحترامي
وجزيت خيرا
جزاك الله كل خير
الإلتزام بيشرع الله هوالميزان الذي يضبط حركتنا ويوجهها في الإتجاه الصحيح
لتؤتي ثمارها
الاخ العزيز
جزاك الله خيرا كثيرااا
تحياتى لطرحكم المتميز
الاخ الكريم
بعد التحية والتقدير
مدونون . من . اجل . التغيير
ندعوكم .. للانضمام .. للمجموعة
لنكون شركاء فى التغيير الذى نرتضيه
كن ايجابيا ....................شارك فى التغيير
موقع المجموعة
http://groups.yahoo.com/group/bloggers_for_change/
الآخرة منسية في ظل ملذات الدنيا ,,
فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات ...
اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولامبلغ علمنا واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا
جزاك الله خير أخي ، وشاكرة تشريفك مدونتي

الاسم: هشام حلمى




